منتديات الفصيــــــــــــح العربي و عوالمه السحرية السرية

منتديات الفصيــــــــــــح العربي و عوالمه السحرية السرية

اللغة العربية و علومها ، فنونها، ثقافتها، تاريخها، حضارة أهلها...و كل ما يتعلق بها
 
الرئيسيةالرئيسية  المواضيع الجديدالمواضيع الجديد  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الموت للطغاة
الجمعة أبريل 01 2011, 11:06 من طرف زائر

» إشكاليات الخطاب النقدي المعاصر
الخميس مارس 31 2011, 14:42 من طرف زائر

» الخــطـــــــــــــــــــاب
الثلاثاء مارس 22 2011, 21:20 من طرف محمد أمين الأزهر

» غيمة لحن حزين
الثلاثاء يناير 11 2011, 14:30 من طرف Admin

» شموس الغجر في الميزان أنيس إبراهيم
الثلاثاء يناير 11 2011, 13:45 من طرف Admin

» شموس الغجر في الميزان أنيس إبراهيم
الثلاثاء يناير 11 2011, 13:45 من طرف Admin

» عمــــــــــــــــــــــود الشــعـــر
الإثنين نوفمبر 29 2010, 10:46 من طرف Admin

» سوسيولوجيا التربية
السبت نوفمبر 27 2010, 20:39 من طرف Admin

» السلوكية و البنائية
السبت نوفمبر 27 2010, 17:58 من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
جميعا من أجل مجتمع مثقف
التبادل الاعلاني
شاطر | 
 

 الـــمــباءة لعز الدين التازي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 14
تاريخ التسجيل: 11/09/2010

مُساهمةموضوع: الـــمــباءة لعز الدين التازي   الجمعة سبتمبر 24 2010, 12:31

رواية المباءة

الدكتور جميل حمداوي

1- عتبة المؤلف:

يعتبر محمد عزالدين التازي من رواد رواية الطليعة في أدبنا المغربي المعاصر، وذلك بمجموعاته القصصية ورواياته التجريبية منذ فترة السبعينيات إلى يومنا هذا.

ولد الكاتب بمدينة فاس سنة 1948م، درس الابتدائي في المدرسة الأميرية ، إحدى مدارس الحركة الوطنية، والتحق بثانوية القرويين، فدرس الأدب القديم وعلوم اللغة،ودرس أيضا الثقافة الغربية وترجمات الأدب العالمي. نشر أول قصة قصيرة وبعض المقالات سنة1966م، وهو تلميذ بالثانوي. وتابع دراساته الجامعية بكلية الآداب بفاس، واستكمل فيها دراساته الأدبية الجامعية حتى حصل على درجة الدكتوراه في السرديات. وقد مارس التدريس بالتعليم الثانوي و كلف بتأطير الطلبة الأساتذة بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان. وكان عضوا فعالا في اتحاد كتاب المغرب واتحاد الكتاب العرب بدمشق والمكتب التنفيذي لرابطة أدباء المغرب، وهيئة تحرير مجلة دفاتر الشمال، وهيئة تحرير سلسلة إبداعات شراع.

وقد كتب الرواية والقصة القصيرة والنقد الأدبي والمسرحية، كما كتب للأطفال. وقد ترجمت بعض أعماله إلى الفرنسية والإسبانية والهولندية والفلامانية والإنجليزية، وحاز على جائزة المغرب للكتاب سنة 1997م ، بعد أن حاز على جائزة فاس للثقافة والإعلام سنة 1996م.

وتتمثل إصداراته في مايلي:

الإصـــــــدارات طبيعتـــــــــها حيثيـــــــات النشر
أوصال الشجر المقطوعة مجموعة قصصية دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1975
النداء بالأسماء مجموعة قصصية دار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان، 1981م
منزل اليمام مجموعة قصصية Print diffusionسلا 1995
يتعرى القلب مجموعة قصصية سلسلة شراع 1998
الشبابيك مجموعة قصصية دار البوكيلي للطباعة القنيطرة، 2001
أبراج المدينة رواية اتحاد كتاب المغرب بتعاون مع اتحاد الأدباء في العراق، دار آفاق عربية،1978
رحيل البحر رواية المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1983.
المباءة رواية أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1988
فوق القبور- تحت القمر رواية عيون، البيضاء، 1989
أيها الرائي رواية دار الأمان، الرباط، 1990
أيام الرماد رواية اتحاد كتاب العرب، دمشق1994
مغارات رواية مطبعة الساحل، الرباط، 1994
مهاوي الحلم رواية مطبعة البوكيلي بالقنيطرة
ضحكة زرقاء رواية روايات الزمن، العدد2، منشورات الزمن، 2000
المحاء مسرحية فضاءات مغربية، عدد1 ،1995
الغريب في الميناء مسرحية مواسم، العدد 2-3، 1995
الكتابة الروائية في رفقة السلاح والقمر دراسة أدبية ونقدية دار النشر المغربية، البيضاء، 1984
السرد في روايات محمد زفزاف دراسة أدبية ونقدية دار النشر المغربية، البيضاء، 1985
الكاتب الخفي والكتابة المقنعة دراسة أدبية ونقدية سلسلة شراع 1998

ومن سمات أعمال محمد عزالدين التازي التجديد والانزياح وتكسير السرد التقليدي المألوف كما هو الشأن في مجموعاته القصصية: أوصال الشجر المقطوعة(1975)، والنداء بالأسماء(1987)، ويتعرى القلب(1988)، ورواياته مثل: أبراج المدينة(1978)، ورحيل البحر(1983)، والمباءة(1988)، وأيها الرائي(1990)، ومغارات(1994)، علاوة على كتابات مسرحية تجريبية أخرى مثل: مسرحيته( المحاء) التي خص بها العدد الأول من مجلة فضاءات مغربية.1

2- عتبة العنوان:

إن رواية "المباءة"2 لرواية فضاء موبوء بامتياز تذكرنا برواية الطاعون LA PESTE لألبير كامو ALBERT CAMUS الكاتب الفرنسي المولود بالجزائر، أو برواية المسخ METAMORPHOSES لكافكا KAFKAعلى مستوى التفاعل النصي والاشتقاق التناصي والحوار الروائي.

إن المباءة في اللغة اسم مكان على صيغة مفعل أو مفعلة. وهي عبارة عن المنزل بصفة عامة؛ لأن الإنسان أو غيره يتبوأ فيه مكانا يلوذ به ويحميه، وقد أنذر الرسول( صلعم) من يروي الأحاديث المزيفة والمختلقة وينسبها إلى شخصيته الكريمة، فقال:" فليتبوأ مقعده النار". وهذا دليل على أن المباءة دالة على المكان أو المجلس أو المقعد. ومباءة الرواية هي فاس التي أصابها تحول غير وجوده ساكنتها من رجال ونساء وأطفال وصبايا. إنه طاعون المرض الذي شوه خلقة أهالي فاس وشوه جمالهم الذي كان يتغنى به أصحاب الملحون" الزين الفاسي":" المباءة.

فاس المباءة.

متى تغلق علينا هذه الأبواب وننتظر موتنا على طريقة مدن الجذام؟ المباءة لم تغلق أبوابها علينا بعد، وعلينا أن ننتظر"3.

وقد تطبعت مدينة فاس الموبوءة بالتحول الغريب والتغير الفانطاستيكي القائم على المسخ والتشويه العجائبي، وقد عبر السارد على المسخ والتشويه بطريقة شعرية قائمة على التكرار والطباق والتقابل والتضاد والالتفات الزمني والتغير الإيقاعي في السرد: "والمدينة اليوم تتغير.

تغيرت وجوه سكانها.

الشيوخ والشبان والصغار، النساء والصبايا، كلهم صارت وجوههم ذات تجاعيد حلزونية، مع انتفاخ باد. بقع ليست كالبرص ولكنها تشبه قشور صدف المحار. حلزون أو محار.؟ تحلزت الوجوه وغطتها طبقة من قشور منطفئة كأنها نبت القواد في جناح عصفور. الوجوه وحدها، وربما الأجساد تستر تحولها الجلدي تحت الثياب ولا يريدون أن يقولوا الجلد كله تغير. بدأ الداء الغريب ينتشر، وسموه مرض فاس أو مرض الفاسيين، وكان أول مالاحظه الناس هو اختفاء الضحكة وممازحات الباعة في الأسواق، ودلال الصبايا، ولعب الكرة في الأزقة الضيقة، وازدحام الطرقات. لاشيء من هذا. لم يعد من أحد قادر على الابتسام. والثرثارات ولعب الضامة والكارطة لم يعد لها من وقت أو خاطر. ثم بدأت المدينة تظهر بوجهها الغريب"4.

وتدل عناوين الرواية الخارجية منها والداخلية على المكون الفضائي المغلق الذي يتسم بالموت والتقزز والعبثية والخوف والرعب والدرامية والتوتر والبعد الجنائزي والعذاب الإنساني وخطورة الداء. إنه يشبه فضاء العتبة الذي تحدث عنه ميخائيل باختين في شعرية الكاتب الروائي الروسي دويستفسكي ولاسيما في روايته المشهورة" الجريمة والعقاب".

وينبني المكون الفضائي على ثلاثة مرتكزات أساسية وهي:

فضاء المباءة الذي يحيل على الداء؛
فضاء السجن الذي يمثل العذاب؛
فضاء الضريح الذي يشير إلى الموت.
ويتبين لنا من خلال كل هذا، أن الرواية تشتغل على الفضاء تأزيما وتحريكا للأحداث عبر مسار البرامج السردية على المستويين: السطحي والعميق.

3- عتبة المعمار النصي:

تستند رواية المباءة لمحمد عزالدين التازي إلى معمارية ثلاثية قائمة على التوزيع التيماتيكي والفصلي على الشكل التالي:

الفصول الضريح السجن الضريح
الصفحات 9-64 65-134 135-198
الشخصيات المركزية السي الهاشمي باإبراهيم السي الهاشمي
قاسم الورداني قاسم الورداني قاسم الورداني

وهكذا نلاحظ أن الرواية ذات معمار ثلاثي دائري مغلق في بنائه الحلزوني، تبتدئ فضائيا بالضريح وتنتهي إليه عبر فضاء السجن، أي من فضاء الموت إلى نفس الفضاء عبر فضاء التعذيب والتطهير والتنكيل ومصادرة حقوق الإنسان وكرامته وحريته في إبداء الرأي والجهر يالحق أو الصدع به.

4- عتبة المقتبسات:

يستهل الكاتب فصول الرواية أو أقسامها الثلاثة الكبرى بمقتبسات توضيحية. ففي بداية الفصل الأول نجد مقتبسا صوفيا لابن ضربان الشرياقي يتحدث فيه عن الإنسان العارف والفقيه المجذوب والرجل المتنور في عصرنا. فالعارف في زمن المباءة هو رجل الوجدان والحال وصاحب المقامات على الرغم من عماه أو سكوته. فالمعرفة اللدنية العرفانية لاتتم بالمحسوس المادي ولا بالعقل، بل بالقلب والمشاهدة الروحية. وبعد ذلك، يتحدث الكاتب عن الكأس الصوفية وانتقال قاسم من عالم الرؤية والحس إلى عالم الغياب والأحوال والمقامات الوجدانية. ويعقب هذا المقتبس الصوفي مقتبس فلسفي لنتشه فيلسوف القوة والوجود والرفض الذي أقر فيه بأن الإنسان المتفوق هو الذي ابتلاه الجنون والاشتعال الوجداني. وهذا ما أثبته باسكال عندما أكد عقلانية المجنون باعتباره أكثر الناس عقلا.

ويستهل الكاتب الفصل الثاني بمقتبس لنتشه، وهو مأخوذ من كتابه"هكذا تكلم زرادشت" طالبا فيه الرفاق أن يقتنعوا بمبادئهم ومواقفهم ويصلون إليها عن طريق ممارساتهم الإبداعية وتجاربهم الشخصية دون أن يكونوا نسخا مستنسخة أو عقولا مطبوعة بمواقف الآخرين.

وينهي الكاتب الرواية بمقتبس فلسفي لنتشه يضعه في مستهل الفصل الأخير " الضريح" ليتحدث بلسان الشعب التزاما وتعبيرا عن قضاياهم في مواجهة تأنق التبرجز ونفاق الأسياد وكذبهم وزيفهم.

وهكذا نجد الكاتب يمزج الخطاب الفلسفي بالخطاب الصوفي أو ماهو وجداني بماهو عقلاني على مستوى المقتبسات النصية استشهادا وتوضيحا وبيانا وتوكيدا وإحالة وترميزا علاوة على جمعه بين خطاب الروح اللدنية وخطاب القوة الوجودية. وأصبحت ظاهرة المقتبسات النصية من سمات الرواية الحديثة، وبدأت تظهر في كثير من النصوص الروائية الجديدة والمعاصرة ،ولاسيما روايات بنسالم حميش في رائعته" مجنون الحكم".

5- المتن الحكائي أو القصصي:

تصور الرواية مباءة الفضاء والأشخاص، وتركز على قاسم الورداني الذي اشتغل مدة سبع عشرة سنة مديرا للسجن المدني بفاس، بعد أن خاض حروبا في الهند الصينية دفاعا عن الحقد الفرنسي وعلٓمه الإمبريالي. وقاسم معيل أسرة تتكون من زوجة اسمها رقية وابنة تسمى نعيمة وولد اسمه منير. يسكن داخل السجن بجوار"باابرهيم" والمقتصد الذي كان ينهش عظام المسجونين حيث يأخذ طعامهم ويدخله إلى منزله دون أن يتدخل المدير أو أن يقف في وجهه باعتباره رئيسه الأعلى.

هذا، ولقد كره منير وظيفة أبيه لأنه كان ينظر إليه على أنه سجان الآدميين يصادر حقوقهم ويقوم بتعذيبهم دون رحمة أو رأفة. كما كان منير ينفر من الفضاء الموبوء المميت الذي كان يوجد فيه منزلهم وسط السجن باعتباره فضاء عدائيا يثير اشمئزاز الآخرين وامتعاضهم منه.

وكانت علاقة منير بأبيه علاقة صراع وجدال وتناقض حول الكثير من القضايا أهمها: قضية النضال والسعي الجاد إلى تغيير الوطن الموبوء على جميع الأصعدة لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير الأمن والرخاء والسعادة المطلوبة والدفاع عن حريات الإنسان وحقوقه الطبيعية والثقافية المشروعة التي أقرها الإسلام ونصت عليها مواثيق حقوق الإنسان الدولية والعالمية. بيد أن أباه كان يعارضه في كثير من النقط ويغضب أشد الغضب عندما تثار المسائل السياسية ولاسيما مهنته التي كانت تزعج منير وتنغص عليه حياته. لذا كان منير يحاربه ويجادله ويهدده بترك المنزل والانضمام إلى الرفاق ومناضلي الكلية.

ولم تكن المفاجأة مأساة إلا عندما عاد منير بعد غيبة طويلة. رجع وجسمه منهوك، وجسده ملوث بتعذيب آلي لايتصور. لقد عاقبوه وصادروا حريته وشوهوا جثته حتى أصبحت فخذاه لاتقدران على الحركة والمشي. في جسده حروق وتشوهات من شدة ألم الاستنطاق والتعذيب اللاإنساني.

ولم يرض الأب بهذه الدراما الوحشية الفظيعة. لذلك ذهب إلى الرباط للتنديد بمصادرة حقوق الإنسان وإعدام الأطفال وتعذيب الأطفال والتنكيل بالطلبة والوطنيين الغيورين على مستقبل بلادهم. وعاد من الرباط وقد أصابته لوثة جنونية وهذيان أفقد رشده وعقله. وأثرت هذه اللوثة على مصير الأسرة إذ أبعدت من مقرها داخل السجن، لتنتقل بعد ذلك إلى دار قديمة حيث خال رقية زوجة قاسم.

وقد كانت نهاية الأب فاجعة وكارثة جنونية حلت بهذه الأسرة الفقيرة المعوزة. وانسلخ قاسم من هذا العالم الموبوء، وارتحل إلى الضريح حيث الزاوية لينضم إلى عالم الموتى والمجانين المقيدين بالسلاسل لينقش شواهد الشرفاء والراحلين إلى عالم الفناء والفضاء الأخروي.

وأصبح لقاسم عالم آخر عالم الروح والتصوف والأحوال، يعيش مع الأرقام والقطط والموتى يناجي الذات المعشوقة وحروف الحي الأكبر، وفضاء الولاية المقدسة مترددا بين قيم الطهارة والدنس أو بين سمات العالم الموبوء وعالم الجذبة والأوراد وتراتيل الصوفية العارفين بالله.

وهكذا يرحل قاسم في الأخير من عالم المادة إلى عالم الخلوة والحضرة الجنونية والمغيب الرباني. ومن ثم، يسترجع قاسم حريته وإنسانيته بعد تخلصه من مباءة الأوحال والأدران والأمراض المادية، لينتقل إلى عالم البركة والأولياء الصالحين وفضاء الأرواح وعشق الحروف وبياض الرخام وصفاء الوجدان وطهارة الأعماق.

6- الفضاء الروائي:

تستند الرواية إلى عدة فضاءات منغلقة ومنفتحة، بعضها عدائي والأخرى حميمية دون أن ننسى الأمكنة المقدسة والأفضية المدنسة الموبوءة.

هذا ، وتنطلق حبكة الرواية من فضاء فاس إلى فضاء الرباط- على غرار لعبة النسيان لمحمد برادة – باعتبارهما فضاءين عامين، لتعود شخصية الرواية المحورية الديناميكية باللوثة الجنونية إلى فضاء فاس مرة أخرى. وتندغم في هذين الفضاءين أمكنة خاصة كالفنادق والشوارع والحانات والمقاهي والقبور والأضرحة والزوايا، أي فضاءات العتبة والروح والموت.

وتحوي الرواية أمكنة عسكرية ومدنية وإدارية ودينية وعائلية وتجارية وأسطورية وفانطاستيكية قائمة على الغرابة والتعجيب. وتبقى الزاوية بضريحها المكان الروحي البديل للفضاء المادي الموبوء بالقهر والتسلط والقمع والفساد ومصادرة حقوق الإنسان.

وتشبه هذه الرواية في أفضيتها رواية نجيب محفوظ" اللص والكلاب"، حيث ينتقل سعيد مهران الشخصية الرئيسة في الرواية من عالم السجن والأسر والعذاب إلى فضاء أرحب هو فضاء الجذبة والمشيخة الصوفية والطهارة اللدنية الروحية. وهذا مافعله قاسم الذي تخلص من الفضاء العدائي الموبوء والمغلق إلى فضاء أكثر رحابة وانفتاحا على السماء والعرفان الوجداني والأوراد الصوفية(ختانة الأولاد- التبرك- إطعام القطط - إبراء المجانين- محاسبة الذات وتطهيرها- نقش شواهد القبور). ويعاشر قاسم مقدم الزاوية السي الهاشمي الذي يسكن بيتا يجاور المقابر مع أسرته وبناته. وكانت بناته يلبسن المريلات أثناء ذهابهن إلى المدرسة، بينما يفترش قاسم غرفة منعزلة بعيدا عن أسرته وفاس الموبوءة بين أربعة أموات رفضا للمعاملة اللاإنسانية التي يعامل بها الإنسان البريء في عالم الاستبداد والسلطة المطلقة القائمة على الإلزام والإكراه والقهر والتسلطن الجائر. ولافرق بين السجن والضريح- كما يقول سعيد يقطين- " إنهما فضاءان منغلقان، ومعا يشكلان مؤسسة. للأولى طابع سياسي، وللثانية بعد ديني. وهما معا يضمان فئة"خارجة" عن المجتمع أو الجماعة، وينغلقان عليهما. يختلف الدال؛ لكن المدلول واحد، لافرق بين السجن الذي ينغلق فيه على الخارجين على القانون الاجتماعي( الثوار)، وبين الضريح الذي ينغلق فيه على الخارجين على الشعور الجماعي( المجانين). ويمارس المجتمع عليهم إلا بعد أن يعود إليهم رشدهم ( المجانين)، أو يتراجعوا عن غيهم( الثوار)، ويكلف بهم من يقوم بحراستهم وتعذيبهم".5

وما هروب قاسم من الواقع الموبوء ومن فضاء السجن إلا تعبير عن الرفض المطلق لماهو سائد من القيم والسلوكيات والأعراف والعادات المدنسة، والتنديد كذلك بالقمع والظلم والجبروت وانعدام الحريات والعدالة الاجتماعية ودولة حقوق الإنسان.

إنه سخط وتمرد على قوانين الأسياد والأقوياء وشرائعهم المزيفة وادعاءاتهم الباطلة.

ويع.هروب قاسم من الواقع المنحط إلى الزاوية التحول الكبير لديه على" مستوى شخصيته ورؤيته للأشياء. إنه يهرب من الذاكرة، ومن الأسرة، ومن المجتمع، في الضريح يخلق له عالما جديدا مختلفا كل الاختلاف عن عالم السجن. يستبدل بالإزميل الذي يحفر به على شواهد القبور مفتاح باب الزنزانة. ومن ممارسة الواجب، ينتقل إلى ممارسة الاختيار، في الواجب ركون ودعة واستسلام، وفي الاختيار بحث وإبداع وجري وراء الخلاص".6

ويعد الضريح فضاء للتحرر من إسار الجسد وقيود السجن والفضاء الموبوء المطعون في شكله وجماله والارتحال على فضاء الإبداع والكتابة والرسم ومعانقة الحي الأكبر.

أما كما مارس فيه قاسم حياته مع أسرته فهو " فضاء يعقلن فيه قاسم رؤيته للأشياء وطريقة حواره مع أبنائه. لكن الضريح فضاء للتحرر والفعل والإبداع. فيه " يعتقل" قاسم نفسه اختياريا، وقد أصبح " مجنونا" بعد التحول الذي طرأ على ابنيه بعد خروجه من السجن، بهذا يتقاطع الفضاءان ويترابطان في علاقتهما بالشخصية المركزية في القصة".7

7- البنية الجمالية والسردية:

أ- التركيب الهيكلي:

وإذا انتقلنا إلى البنية الجمالية والسردية للرواية سنجدها ذات تركيب دائري حلزوني كما سبق الذكر. ومن ثم، فبداية الرواية هي نهايتها، حيث تبتدئ الرواية بالحديث عن الكتابة والحروف وتطويع الإزميل لنقش شواهد القبور، وتنتهي كذلك بمناجاة الحروف ودعوتها إلى تغيير الواقع والنزول إليه لمحاورته بلغة اليومي والخطاب المكشوف.

ب- الوصف:

وينصب الوصف في هذه الرواية على الشخصيات الجوهرية مثل: قاسم وسي الهاشمي وميمونة ونعيمة ورقية ومنير... ويرصد السارد كيفيات هذه الماهيات الإنسانية من زوايا نفسية وفيزيولوجية وأخلاقية وأدوارها الاجتماعية ووظائفها السردية. كما يرتكز المحمول الوصفي على المكان( السجن، الضريح، الزاوية).

ويلاحظ على هذا الوصف نوع من الاستقصاء والتفصيل والتدقيق في الأشياء والملامح عن طريق التشخيص والأنسنة وشعرنة المحكي وتحويله إلى خطاب رمزي بالدوال العرفانية والأوراد الصوفية.

ج- الرؤية السردية:

وإذا انتقلنا إلى المنظور والرؤية السردية سنلاحظ تعدد السراد والضمائر( التكلم- الخطاب- الغيبة)، وتعدد الأصوات على غرار الرواية الجديدة المتعددة السراد والرواة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى انفتاح الكاتب على الرواية الفرنسية الجديدة والنقد السردي المعاصر( البنيوية السردية على سبيل المثال)، دون أن ننسى اطلاعه الكبير على تجارب الشكلانيين الروس وبوليفونية باختين ضمن كتابيه" شعرية دويستفسكي"و" النظرية الجمالية للرواية".

د- زمن السرد:

أما زمن السرد في الرواية فهو زمن دائري و منحرف يمتد من الاستباق نحو نقطة الانطلاق الحاضر". أي إن بداية الرواية هو الفصل الثاني" السجن"، والفصل الثاني هو"الضريح" أي الفصل الأول، ويبقى الفصل الأخير هو "الضريح" أي الفصل الثالث.

إذاً، فزمن الرواية يتخلله تقاطع وتداخل زمني قائم على الاسترجاع والاستشراف المستقبلي علاوة على التضمين الزمني على الرغم من كون زمن السرد هابطا من المستقبل ليعود إلى الحاضر، وبعد ذلك يسترجع الماضي في شكل نهاية لمسار السرد الروائي.

وهذا التكسير الزمني معروف في الرواية الجديدة والرواية العربية الطليعية. أما زمن المحكي أو المتن القصصي فهو زمن متداخل يتقاطع فيه مغرب الاستعمار ومغرب الاستقلال، ناهيك عن المغرب الراهن بكل تجاعيده وأتراحه.

هــ- الصياغة:

يلاحظ على مستوى الصيغة أو الصياغة تعدد الأساليب السردية من سرد مباشر وغير مباشر ومناجاة وأسلوب غير مباشر حر. وتتسم كتابة الرواية بأسلبة بصرية ذات طبيعة شعرية أو وجدانية صوفية. وتطبع اللغة الإيحائية الرمزية وشاعرية التضمين ورؤيا العرفان وشذرية الخطاب الصوفي وزئبقية الأوراد ، وتخنث الأسلوب إنشائيا بسبب التكثيف الشاعري كأننا نعيش في أجواء شاعرية وفضاءات روحية سحرية و أسطورية.

هذا، ويوظف الكاتب جملا قصيرة بسيطة في محمولاتها، محددة بفواصل تستند إلى لعبة الانزياح والتوازي والتقابل والتقديم والتأخير والتخريب السردي. وكل هذا جعل لغة الكاتب لغة إبداعية بيانية بعيدة عن جفاف بعض الروايات المغربية وتقريريتها التشخيصية مثل كتابات الروائيين الواقعيين أمثال: مبارك ربيع وعبد الله العروي ومحمد شكري وعبد الكريم غلاب ولاسيما في روايتيه: دفنا الماضي، والمعلم علي.

و- التفاعل النصي:

تتناص رواية المباءة على مستوى التفاعل التناصي والحواري والاشتقاق النصي مع رواية الطاعون8 لألبير كامو. فهذا النص الأخير هو بمثابة نص سابق لنص المباءة الذي يعد نصا لاحقا بينهما تفاعل تناصي على مستوى الدلالة والصياغة والترميز والإحالة.

ويمكن إدراج رواية المباءة ضمن الروايات التي تستوحي الخطاب الصوفي( الزاوية- الضريح- الأوراد- قاسم الورداني- الحروف- نقش الشواهد- الحي- عبد الرحمن المجذوب- المقتبسات الصوفية...)، على غرار الزاوية للمرحوم التهامي الوزاني(1942)، وجارات أبي موسى لأحمد توفيق.

وإلى جانب السجل الصوفي، نجد سجلات تناصية أخرى مثل: السجل التاريخي، والسجل الديني، والسجل الأدبي والفني، والسجل الأسطوري" عيشة قنديشة"، والسجل الفانطاستيكي( تيمة التحول- مسخ وجوه أهل فاس بسبب الوباء- عالم القيامة)، والسجل السياسي الواقعي، بالإضافة إلى الخطاب الشاعري والغنائي" الملحون". وهذا يؤكد مدى تعدد الحقوق الخطابية في الرواية وكثرة السجلات التناصية التي تمتح منها الرواية.

ز- الأبعاد المرجعية:

على الرغم من أن الرواية ذات فضاء خاص(فاس)، إلا أنها تدين الفضاء العام بكل سلبياته وقروحه المتعفنة وتفاوتاته الطبقية، وتعريه باعتباره فضاء موبوءا مدنسا بقيم كمية زائفة ومواضعات كاذبة. إنه عالم الماديات والإحباطات السيكولوجية والفراغ الروحاني والتكالب على المصالح الشخصية، وانحطاط القيم الأصيلة، وضلال الإنسان، وتيهه في عالم الظلمة والشك. إنه فضاء الفقر والجهل، والأمراض، والخرافة والأسطورة، واستغلال الدين بادعاء الولاية العرفانية.

كما تصور الرواية صراع الطلبة الرفاق ضد السلطة قصد تغيير الواقع بدل تكريسه والمحافظة عليه. وتحيل كذلك على مصادرة السلطة لحقوق الإنسان وانتهاجها لأساليب شتى كالضغط المادي(السجن، التعذيب، الطرد، التجويع)، والضغط المعنوي(الإلزام والإكراه عن طريق الإعلام وبرامج التربية والتعليم والضغط على الفقهاء والعلماء لتبرير إيديولوجية السلطة الحاكمة). لذا تدعو الرواية إلى عالم الطهارة والتحلي الصوفي والانجذاب اللدني والتحرر الجسدي والابتعاد عن عالم الأدران والأفضية الموبوءة والقيم المهترئة حيث العدالة الاجتماعية منعدمة وحقوق الإنسان غائبة والإنسان مستلب.

الخاتمة:

يتبين لنا مما سبق، أن رواية المباءة رواية طليعية تنهج طريق التجريب والتجديد عبر تفضية الرواية وخلخلة زمنها ومنطقها السردي والإكثار من السراد والأصوات البوليفونية والضمائر فضلا عن الإكثار من السجلات التناصية. ومن ثم، يمكن القول: إن رواية المباءة نص مفتوح على كل الأجناس والأنواع. لذا فهي رواية صوفية ورواية رمزية ورواية فضاء ورواية المحكي الشاعري ورواية أسطورية ورواية عجائبية.

بيد أننا نلاحظ في هذه الرواية غموضا وإبهاما على مستوى الدلالة؛ بسبب الأحداث السردية المجردة التي تضمنتها، ناهيك عن تقاطعات سردية متشنجة تربك المتلقي وتخيب أفق انتظاره. ولا ننسى أن هذا الإبهام ناتج عن غلبة اللغة الإنشائية الاستعارية والترميز الشاعري على منطق الأحداث. وتجعل هذه الخلخلة المخربة لاتساق النص ونسيج المتن الروائي القارئ حائرا مشدوها يجد صعوبة كبيرة في تتبع الحبكة السردية المفككة والتلذذ بجماليتها الإبداعية؛ ولاسيما القارئ الذي لم يتعود كثيرا على النصوص الروائية التجريبية ولم ينفتح على نظريات النقد السردي المعاصر.

ولا تنبني الحداثة – حسب ظني- على بلاغة الإبهام والغموض والتصنع التجريبي، وتقليد قواعد السرد المعاصر، بل تنبني على وضوح الإيحاء والرموز القابلة للفهم والاستحضار التناصي والعفوية المطبوعة في الكتابة الإبداعية وتوظيف التقنيات السردية بشكل طبيعي وتلقائي مع الاطلاع على التراث السردي العربي القديم والحديث منه لكتابة نص روائي أصيل لينسجم معه المتلقي الذي أصبح لايبحث إلا على ما هو جميل وأصيل وممتع ومفيد. لأن النص الروائي متعة وفائدة، جمال وإقناع، إبداع ورؤية.

وعلى الرغم من هذه الانتقادات ، فتبقى رواية محمد عزالدين التازي رواية جادة وجديدة؛ لكونها تحلق في عوالم عديدة واقعية وأسطورية وصوفية وعجائبية. وتصدر الرواية عن رؤية صوفية روحانية للعالم قوامها التحرر والانعتاق من الاستعباد والاستلاب الواقعي والفضاء المادي الموبوء والارتحال إلى عالم الأوراد والتطهير العرفاني.










رواية الريح الشتوية


1) التعريف بالكاتب:
ولد مبارك ربيع سنة 1935 في قرية ابن معاشو بضواحي مدينة الدار البيضاء، درس بالمدارس الكبرى خلال المرحلة الابتدائية و الثانوية ثم انخرط في سلك التدريس الابتدائي و الثانوي، حصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة و علم النفس سنة 1975 من كلية الآداب في الرباط، في موضوع "آثار الأسرة و المجتمع في تكوين عواطف الأطفال الذكور"، عين على إثرها أستاذا في نفس الكلية. حصل على شهادة دكتوراه الدولة حول موضوع "مخاوف الأطفال و علاقاتها بالوسط الاجتماعي"، أسندت إليه مهمة قيدوم بكلية الآداب و العلوم الإنسانية ابن مسيك، له مجموعة من الأعمال الحكائية و الروائية نشير منها إلى "سيدنا قدر"، "دموع و دخان"، "الطيبـون"، "رفقة السـلاح و القمر".



2) التجربة القصصية:
كانت بدايات مبارك ربيع شأن كل البدايات استهلت بمحاولات شعرية يغلب عليها الطابع الرومنسي لتتبلور بعد ذلك.

تحملت صفية زوجة الحمدوني عبء تربية الأبناء فاضطرت هي الأخرى إلى العمل في معمل السردين مما سبب لها معاناة كثيرة شأنها في ذلك شأن كبور و رفاقه في الكفاح الذين ساهموا في بناء حركة عمالية استطاعت أن تحقق مكاسب هامة كبناء المدرسة على سبيل المثال.
و من البديهي أن تتربص السلطة الاستعمارية بالوطنيين و ستشغل أعوانها و تسند إليهم القيام بالتشويش على نشاط الوطن أمثال: سعيد، عمارة البياع و أسفرت المواجهة على سجن كبور و غيره ثم نفيه إلى الصحراء، فاضطرت زوجته هي الأخرى إلى العمل في معمل السردين.
و إذا كان القسم الأول يع.مواجهة فردية (الحمدوني و المستعمر) فإن القسم الثاني يشكل مواجهة جماعية من أجل التحرر و هو الاتجاه العام الذي يسجله رواية "الريح الشتوية".



المرحلة التحليلية
1) منطق العلاقة بين القسمين:
رأينا في القسم الأول أن منطق الفردية هو المتحكم و تنتهي نتائجه إلى السلبية إذ يفشل الحمدوني في استرجاع أرضه بالقانون و يشبهه في ذلك المذكوري الذي أصيب بالجنون، و في مقابل ذلك نستخلص تركيز القسم الثاني على العمل الجماعي و الانتقال بالنضال من القوة إلى الفعل يقود الحمدوني الحدث فيتصدى للمستعمر. أما المرحلة الثانية فتبدأ بصفية من خلال العمل ثم تنخرط المرأة في المقاومة إلى جانب الرجل.
إن خضوع الريح الشتوية لهذا التقسيم يع.في الحقيقة رؤية معينة لمفهوم المقاومة و النضال و كأن الكاتب أراد الاعتراض في القسم الأول على الطريقة التي سلكها الحمدوني فضمن القسم الثاني طـريقة جديدة أكثر فعالية هي العمل الجماعي بمعنـى آخر هنـاك قطيعة مع أسلـوب الحمـدوني و الاستمرارية في النضال بأساليب جديدة و يمكن أن ندرك هذه الوضعية من خلال مكونين تقوم الرواية عليهما:
أ‌- مبدأ الاستمرار:
و يقصد بذلك استمرار المواجهة بين المجتمع و الاستعمار، فاحتد الصـراع من أجل التحرر و إثبات الهوية، و يعني ذلك أن الرواية لا تقوم على البناء الحلقي حيث تخلق الأحداث بمجرد انتهائها كأنها مرتبطة بحياة رجلان بل اتجهت الرواية عند القسم الأول لمثلت هذا الخنوع، و بهذا كانت الرواية تعتمد البناء بالمراقي، فالأحداث بقيت مفتوحة لم تقف عند موت الحمدوني إذ أن هذا الأخير ترك وراءه مشكلة الأرض و الأبناء.
ب‌- مبدأ التحول:
و نعني بذلك غياب الاستمرارية في أسلوب المواجهة أو في طريقتها حيث اعتمد أسلوبا مغايرا يقوم على التكتل الجماعي
تم إلغاؤها و تحويلها من المستوى الفردي إلى المستوى الجماعي و هو ما يتمظهر بصفة عامة في الحركة الوطنية و ظهور التنظيم النقابي و الطبقة العمالية، و لفهم هذه المسألة نقدم التوضيح التالي:
- مات الحمدوني و برزت زوجته كطرف يدخل الصراع في إثبات الذات من خلال العمل أي برؤية مغايرة.
- مات الحمدوني و ظهر كبور مقاوما من طينة جديدة لا يدافع عن قضية شخصية و لكن عن وطن بأكمله في إطار التنظيم العمالي يتعرض للسجن و النفي و تسير زوجته في المسار العام لهذا التحرر.
- مات الحمدوني و عوض بالعالم و السي عبد الفتاح كأشكال نضالية تحمل رؤيا واضحة المعاني، و معنى ذلك كله أن وعيا جديدا حل محل الوعي السائد من قبل.
2) القضايا المطروحة في المؤلف:
أ‌- قضية الأرض:
الأرض في رؤية الريح الشتوية محور العمل الروائي، فالاستيلاء عليها من طرف المحتل هو الذي كان وراء هجرة العربي الحمدوني إلى المدينة، و سعيه المتواصل لاسترجاعها هو ما مثل المبرر الموضوعي لنزوح المذكوري، فكلاهما ينظر إلى الأرض نظرة خاصة.
تحضر الأرض في العمل الروائي من خلال صورتين:
- صورة خاصة: يحكمها إحساس ذاتي فردي بالامتلاك و هو ما نجده عند كل من العربي الحمدوني و المذكوري، فنظرتهما إلى الأرض نظرة ضيقة لا تتجاوز ما سلبه منهما المستعمر، سعى كل واحد منهما لاسترجاع الأرض لكن وقف عند حدود أفق مسدود. فكلاهما لجأ إلى خيار القوة في المرحلة الأولى و كلاهما إلى خيار القانون في المرحلة الثانية لكـن الأول يموت غـريبا عن أرضه و يجن الثاني و لم ينفذ حكم المحكمة.
و الأرض بالنسبة إليهما تمثل الوجود و تمثل مبرر البقاء، و هي كذلك كيـان ينبض بالحياة، و هي فوق كل هذا و ذاك قيمة تنقلت من أسر مادي، لذلك فإن العربي الحمدوني يرفض التعويض المقترح عليه مقابل أرضه و إن كان مغريا.
- صـورة عامة: يحكمها إحسـاس جماعـي لأن ما ضاع هو أوسـع من أرض العـربـي و المذكوري، إنها أرض الوطن و هو المفهوم الذي نبه إليه المحامي موهوب حينما تحدث عن أرض أوسع و أشمل و هو ما سعى العالم و عبد الفتاح و كبور و غيرهم من الوطنيين الذين كان لهم أمل كبير في تحريره و استرجاعه عبر قناة العمل السياسي.
ب‌- قضية الاستعمار و مظاهر اضطهاده و استغلاله:
تقدم رواية الريح الشتوية صورا مختلفة للممارسة الاستعمارية التي طبعت الاحتلال الفرنسي بالمغرب، و يمكن إجمال هذه المظاهر فيما يلي:
- مصادرة الأراضي الفلاحية و ذلك بالإكراه أو الحيلة أو التزوير.
- إلحاق كثير من المغاربة بصفوف الجيش الفرنسي قصد الدفاع عن المصالح الفرنسية في بقاع العالم.
- فرنسة التعليم بالمغرب و إخضاعه لمناهج التعليم الفرنسي و برامجه.
- الموقف من العمل النقابي، و كان ذلك من خلال طرد العمال أو شق صفوفهم لإحداث التفرقة أو بمنع العمل النقابي، و ربطه بالعمل النقابي الفرنسي.
- انتهاج سياسة التفرقة و تمثل ذلك في سعي الفرنسيين إلى ترحيل سكان الكاريان إلى جهات مختلفة سيدي مومن، ضواحي المحمدية.
- إضرام النار تخويفا و إرهابا و دفعا بالسكان لقبول الإقامة العامة.
- اعتقال الوطنيين و نفيهم (نفي كبور و رفاقه إلى الصحراء).
- تشويه صورة العمل الـوطني من خـلال تشويه صورة الوطنيين، فهم مجرمون و مفسدون و مشاغبون ينشرون الرعب و الفوضى.
- الإبادة الجماعية و القتل.
ت‌- تجليات العمل الوطني و صوره في رواية الريح الشتوية:
شهدت ساحة العمل الوطني مشاركة فئات مختلفة من أبناء الوطن و تنوعت تجلياته في الرواية لتتخذ صورا و مظاهر مختلفة كان أبرزها ما يلي:
- إنشاء مدرسة الحي التي مثلت فضاءا تمت فيه تربية النشئ تربية وطنية، كان من نتائجها محاولات جلول ولد حدوم قتل عمارة البياع و قبله كتابة ابن صفية المناشير بإيعاز من عباس كما مثلت بديلا وطنيا لما سعى المستعمر لإقامته من مدارس.
- اللجوء إلى العمل الجماعي المنظم لتأطير الفعل النقابي و الاستعماري قصد مـواجهة المحتل و هو ما استدعى إبداع أشكال نضالية مختلفة مثل كتابة المناشير و عقد الاجتماعات.
- إعادة تفعيل الدين في نفوس المغاربة يمثل منطلق المـواجهة ضد الاستعمـار (دور العـالم و السي عبد الفتاح).
- تقليص كمية الإنتاج بالمعمل وسيلة من وسائل الضغط و شكل من أشكال المقاومة.
- التضامن الاجتماعي مع كل من لحقه ظلم المحتل من طرد أو إحراق.
- تنظيم حراسة ليلية تطوعية قصد إفشال أية عملية إحراق.
ث‌- عوائق العمل الوطني في الرواية:
قد اعترضت العمل الوطني عوائق عدة مثل الاستعمار بقواه و وسائله و إمكانياته العائق الموضوعي فيها أما العوائق الذاتية الأخرى فيمكن إجمالها فيما يلي:
- الانهزامية و الخوف و التردد و هي سمات طبعت سلوك كثير من الأفراد.
- الخيانة: و قد جسد السلوك في الروايةبجسد سعيد أخو صفية الذي تحول من مقاوم في قريته إلى عنصر بياع و هو سلوك لم سثر الكبار بل أثار حتى الصغار الذين نعتوه و لقبوه راس الغول و عمارة البياع التي أحرقته حدوم زوجة بن الصغير بعدما قتل ابنها جلول.
- الفردية في التعامل مع القضايا يع.ذلك سعي كل من العربي الحمدوني و المذكوري في حركتهما من أجل استرجاع الأرض كما يعكسها موقف بعض العمال.



ج‌- الوعي الوطني و الديني في الرواية:
إن المرجعية الوحيدة التي تقدمها الرواية مؤطرة بالفعل الوطني المقاوم للاحتلال الفرنسي هي المرجعية الإسلامية عمل على تجاية معالمها و إبراز حضورها في الوعي و السلـوك كـل من العالم و السي عبد الفتاح، العالم كان يظهر عمله من خلال الحلقة و المسجد و لقاءات البيوت عمل على جمع الناس و تحقيق التواصل بينهم و توحيد قوتهم و تنبيههم إلى ما يحاك ضد الوطن، و السي عبد الفتاح الذي أكمل ما بدأه العالم و فتح للوطنيين آفاق وعي جديد تمثل أساسا في المعمل من خلال تحريض العمال على الاضرابات و النقص في الإنتاج، كما تمثل في اتساع دائرة الحماس الوطني إلى الناشئة الذين أسهموا بدورهم تجاه الوطن بعدما احتضنتهم المدرسة و بذرت في نفوسهم الروح الوطنية.
ح‌- صورة المرأة في الريح الشتوية:
تقدم الرواية عدة النماذج النسائية تقرب من خلالها طبيعة حضور المرأة في مغرب الأربعينات، فمن صفية زوجة العربي إلى عائشة العرجاء و حدوم و الغالية. و غيرهن من النماذج النسـائية كشف من خـلالها مبارك ربيع عن أنماط من الشخصيات تباينت في مـواقعها و مـواقفها و اختلفت من حيث تفاعلها مع الأحداث و المواقف، و يمكن التمييز في هذه النماذج بين نموذجين أساسيين:
أ‌- النموذج المقاوم: و تمثله صفية زوجة العربي و الغالية زوجة كبور، فكلتا المرأتين قاومت قساوة الحياة بعد وفاة العربي و نفي كبور، و كلتاهما لم تخضع لصوت الجسد و لا لإغراءات عائشة العرجاء رغم ضغط العسار المادي عليهما و يمثل موقفهما من سلوك سعيد و رفض صفية الذهاب معه لتعيش في بيته مظهرا من مظاهر عدم الرضا بما يقوم به سعيد و يتوج هذا الموقف المقاوم لقساوة الحياة و لهيمنة الاحتلال و ظلمه بإحراق حدوم لعمارة البياع. و قد نهجت المرأة في هذا المجال سبلا نضالية تمثلت أساسا في الصبر على ظروف الاحتلال و قساوة الحياة و العمل على مواجهة هذه الظروف بالتربية الوطنية و للأبناء ثم المشاركة في العمل الوطني.
ب‌- النموذج المستسلم: و تمثله عـائشة العرجاء، فرغم حالات الطيبوبة التي تعتريها بين الفينة و الأخرى فإنها تنهار في مواقع كثيرة منها تحويل بيتها إلى وكر من أوكار الدعارة إبان الحرب العالمية الثانية، و محاولة جلب حدوم بنت صفية بالرذيلة بدعوى تعليمها الخياطة.
بنات حدوم اللائي خضعن لغواية عائشة العرجاء و عاملات المعمل اللائي يرتقين بوسائل دنيئة. و بذلك تقدم الرواية شخصية المرأة في بعديها المتقابلين النموذج المقاوم المتعفف و النموذج المستسلم الساقط.
خ‌- الشخصيات في الرواية:
لا يكتسب الحدث قيمته إلا بفعل حضور شخوص تسهم في بناء الحدث و بلورته و تناميه، قد استحضرت رواية الريح الشتوية شخوصا تنوعت مواقفها و مواقعها و اختلفت آراؤها، إذ منها الرئيسية التي مثلت محور الحدث و منها الثانوية التي أسهمت في إضاءة الحدث أو إضاءة جوانب من حياة الشخصيات الرئيسية أو حفزتها على نهج سلوك معين، كما أن هذه الشخصيات تقدم إضاءات لبعض مكونات الواقع الاجتماعي التاريخي، و هكذا نجد في المستوى الأول كلا من العربي الحمدوني و صفية و كبور و عبد الفتاح و موهوب، و نجد فـي المستـوى الثـاني كلا من عـائشة العرجاء، و الغالية، و أحمد المزابي و المذكوري و الحاكم الفرنسي.
يمكن الوقوف على شخصيات عابرة مثل: الترجمان و بذلك تكون الريح الشتوية قد قدمت نماذج مختلفة نشير منها إلى ما يلي:



1) نموذج الشخصية الوطنية:
انطلاقا من أن رواية الريح الشتوية تراهن على رصد حالة المواجهة بين المحتل و القوى الوطنية فإنها حفلت بمجموعة من النماذج الوطنية تفاوتت من حيث اختياراتها النضالية و مواقفها من قضية الأرض. و يمكن تحديد هذه الشخصيات و توزيعها وفق الصورة التالية:
أ‌- النموذج المرتبط بالأرض ارتباطا ذاتيا:
و قد مال هذا الاختيار إلى تحكيم الذات و الرؤيا الفردية المعزولة عن حلم الجماعة و يمثل هذا النموذج كل من العربي الحمدوني و المذكوري و بذلك فإن هذا النموذج يجسد الخيار الفردي الراغب في استخلاص ما أخذه المحتل عبر القوة أولا ثم عبر القانون ثانيا و هو خيار لم ينتهي إلا بالفشل و ذلك لفساد المنطلق.
ب‌- النموذج المحرر الثائر:
تسوق الرواية خاصة في القسـم الثاني منها بعض الشخصيات التي قـامت بوظيفة التحـرير و الثتوير و التنوير (العالم، و السي عبد الفتاح) الأول صاحب تكوين ديني حاز من المعارف الكثيرة التي أهلته لتأطير الجماعات الشعبية في الحلقات و المساجد و البيوت و ذلك قصد إيصال الفكرة إلى قلوبهم و عقولهم لينهضوا بالدور التاريخي المنوط بهم و تحكم العالم مرجعية دينية إسلامية مثلت الخلفية العقدية للحركة الوطنية.
أما عبد الفتاح فتتسم مرجعيته بالتنوع تجمع بين السياسة و الاقتصاد و الفلسفة صاحب رؤية متفتحة و طريقة متميزة في شد الانتباه إليه شاب وطني مفعم بالحماس فتح عيون الجماهير على ضرورة العمل الوطني و نبهها إلى وسائل نضالية جديدة مثل كتابة المناشير و المدرسة الحرة ثم العمل النقابي و النقص في الإنتاج.
ت‌- النموذج النقابي المناضل:
و تجسده في الرواية كبور أنشأ نواة من العمل النقابي لمعمل السكر مما مثل عاملا رئيسيا اتوحيد كلمة العمال و الضغط على الإدارة عبر تدني مجموعة من الصيغ النضالية منها التقليص من كمية الإنتاج مما دفع بالمسؤولين إلى فصله أو عزله من العمل لينشئ بعد ذلك خارج المعمل الإطار الخاص بالعمل الوطني، لاحقته قوى الاحتلال فسجن و نفي بعد ذلك إلى الصحراء، و قد عرف هذا النموذج نكرانه للذات و واقعيته في نضاله و صبره.
ث‌- نموذج الشخصية المستبدة:
و يحضر هذا النموذج من خلال الصور التالية:
أ‌) نموذج المستغل: و يتمثل في مجمـوعة من الشخوص سيطـرت على القـرار السيـاسي و الاقتصادي في الوطن و من أولئك الحاكم الفرنسي monsieur Arno، و بذلك يتكامل عمل الطرفين مع، فمن امتلك سلطة القرار السياسي لعب دورا في تهجير البدو من قراهم ليسهل على الإقطاعيين من الفرنسيين أمر الاستيلاء على الأرض و ليسهل على أرباب المعامل في المدن من الفرنسيين الاستفادة من اليد العاملة الرخيصة.
ب‌) النموذج الإقطاعي المغربي: لقد تحركت فئات الإقطاعيين و كبار الملاك المغاربة في فلك المستعمر فاستفادت هذه الفئة من سياسة التهجير التي مورست في حق الأهالي و بذلك سطا جزء منهم على أراضي المهاجرين مقابل تعاملهم مع قوى الاحتلال وضعتهم على مخازينهم و ممارساتهم المقدم ابراهيم.



ت‌) النموذج الخائن: و يحضر في الرواية كذلك من خلال الزعيم أخو صفية و عمـارة البياع و لقد سخر المحتل فئة عريضة من ضعاف النفوس استغل حاجتهم فجندهم لخدمته. علي انتقل من وضعية المناضل الذي واجه المحتل في القرية إلى الاشتغال بالسرقة و السوق السوداء بعدما انتقل إلى المدينة إلى مشغل بالمزبلة و السوق السوداء لينتهي إلى متعاون مع المستعمر و بذلك يكون قد خان ثراته النضالي و أحرقه. شخصية تتميز بالجرأة و الاحتيال و حب المال و الانتهازية، و بذلك فإن العلاقة بين النماذج يطبعها التقابل و الصراع كما يمكن التمييز في هذا الإطار بين الشخصيات المساعدة ساعدت إلى إرجاع الأرض بمعنى ضيق كما يفهمه العربي الحمدوني أو بمعناه العام (الوطن). من هذه الشخصيات المساعدة العالم و السي عبد الفتاح و المذكوري و المحامي موهوب، أما الشخصيات المعارضة التي حالت دون استرجاع الأرض (الحاكم، الأعوان، الخونة، أبناء السلطة).
أما القوى الفاعلة فيقصد منها كل المؤسسات التي ساهمت في تطوير الأحداث كمؤسسة الأحداث و فعل الهجرة و الأرض ثم الأحاسيس و المشاعر التي تمثل قوى فاعلة في تطوير أحداث الرواية مثلا، حب الوطن في مقابل كره الاستعمار إذن القوى الفاعلة في هذه الرواية هي كل الأطراف التي ساهمت في دورة الأحداث و تخليقها و نمائها. أما العلاقات في النص فهي الروابط التي تجمع بين الشخوص، و يمكن حصرها فيما يلي:
- علاقة القرابة: مثل التي جمعت بين صفية و سعيد.
- علاقة قبلية: تجمع بين شخصيات ينتمون إلى قبيلة واحدة، و قد كان هذا الشعور بالانتماء قويا خاصة بعد الهجرة إلا أنه يتلاشى هذا الإحساس لاختلاط فئات اجتماعية متنوعة و تنتظم في آصرة جديدة، قد جمعت العلاقة القبلية بين كل من العربي، كبور، صفية، غالم.
- علاقة الاستغلال: و يمثلها المستعمر و أرباب العمل.
- علاقة ابتزاز: و تظهر خاصة في علاقة المستعمر بالأهالي حينما سعى لابتزاز أرضهم بشتى الوسائل، و يظهـر ذلك فـي سعي الـرجال لابتزاز النسـاء كتلك التـي جمعت بين سعيد و المستعمر و هي نفس الشبكة السابقة.
- علاقة تضامن: كذلك نجد هذه العلاقة من خلال نماذج إيجابية يحكمها التضامن كالذي حدث بين سكان الكاريان عندما أحرقت براريكهم ثم كذلك تضامن العمال فيما بينهم داخل معمل السكر مع كل من تعرض للطرد.
- علاقة الكراهية: كتلك التي جمعت بين الاستعمار و المواطنين ثم بين الوطنيين و الخونة.





القسم الأول القسم الثاني
البطولة الفردية البطولة الجماعية
يتكون هذا القسم من 13 فصلا تتراوح بين الطول و القصر و أطول فصل فيها هو الفصل الثالث يتكون هذا القسم من 20 فصلا أقصرها هو الفصل الأول
يمثل البطولة الفردية كل من العربي الحمدوني و المذكوري و يمثلان نموذج البطل السلبي يمثل البطولة الجماعية كل من يحمل عاطفة تربطه بالوطن. نموذج السي عبد الفتاح و العالم
ينظر هذا النموذج إلى الأرض نظرة نفعية ضيقة ينظر إلى الأرض في البعد العام الواسع (الوطن)
على مستوى القنوات لم تتحرك البطولة الفردية في قنوات سليمة (القوة و القانون) جميع القنوات التي تحركت فيها البطولة الجماعية تختزل القنوات السياسية (إضرابات، تجمعات، نواة نقابية)
على مستوى الموقف المرسل كان الكاتب يرفض التعامل مع الأرض كشيء على مستوى الموقف كان الكاتب يمجد التعامل مع الأرض كقيمة

• المكان في رواية الريح الشتوية:
تتعدد الفضاءات في رواية الريح الشتوية و تتنوع بتنوع حركة الشخصيات و يمكن التمييز في فضاءات الرواية بين مكانين أساسيين:
أ‌- القرية: هو فضاء شكل منطلق الهجرة كذلك فضاء النهب و السطو على الأراضي من قبل الحاكم و أعوانه، و هو مكان لعشق الأرض و التعلق بها و استرخاص النفس دفاعا عنها و هو فضاء التلاحم و التآزر الذي نقف عليه في المدن الكبيرة و هي موطن الجمال و هي الملجأ الذي هرع إليه الناس بعد الحرب العالمية الثانية.
ب‌- المدينة: و هي مدينة الدار البيضاء فضاء القرية و الاقتراب فضاء احتوى المهاجرين موزع بين براريك لا يحد البصر مساحتها، تشبه المستوطنات تظهر فيها مظاهر الأزمة إبان الحرب العالمية الثانية هي فضاء المعاناة و أفران معامل السكر التي تصهر أجساد العمال (المهاجرين).
- المعاناة المادية و المعنوية: السكن الغير اللائق –استغلال العمال –سوء التعامل معهم، و رغم ذلك فقد شكلت المدينة بؤرة تشكل الوعي الوطني الذي انطلـق من فضـاء العمـل النقـابي و السياسي ثم من خـلال طبيعة العلاقة التي تجمع السكان (علاقة الغربة و علاقة المصلحة) و قد كان نمط الارتباط بين السكان داخل المدينة امتدادا لطبيعة العلاقة السابقة.
- داخل فضاء المدينة تتواجد فضاءات جزئية نقتصر منها على ما يلي:



1) فضاء الكاريان: فضاء اجتماع المهاجرين أغلبهم يشتغلون بمعمل السكر و معمل السردين، مما هيأ له أن يشكل قاعدة عمالية انطلق منها العمل النقابي و السياسي سعت قوى الاحتلال لتشتيت ساكنته عبر إضرام النار أو الترحيل أو عبر التقتيل.
2) فضاء المدرسة: فضاء أنشئ داخل الكاريان بمبادرة من السي عبد الفتاح أنشأت هذه المؤسسة على غرار المؤسسات الحكومية التي تصرف البرامج الفرنسية و في هذه المؤسسة تشكل الوعي العربي الإسلامي لقيمة الوطن و هي الفضاء الذي كان يتجمع فيه الوطنيون.
3) المعامل: فضاء انتهاك العربي الحمدوني و هو باختصار تعدد أوجه الاستغلال، و هو فضاء نشوء العمل ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lyceeabdrahimbouabid.bbactif.com
 

الـــمــباءة لعز الدين التازي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» تعليق على عرض الأستاذ نور الدين الزاهي حول مجزوءة المعرفة
» لكل المغاربة الدين اشتروا nokia 6088 باين الحل هنا

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الفصيــــــــــــح العربي و عوالمه السحرية السرية :: -