منتديات الفصيــــــــــــح العربي و عوالمه السحرية السرية

منتديات الفصيــــــــــــح العربي و عوالمه السحرية السرية

اللغة العربية و علومها ، فنونها، ثقافتها، تاريخها، حضارة أهلها...و كل ما يتعلق بها
 
الرئيسيةالرئيسية  المواضيع الجديدالمواضيع الجديد  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الموت للطغاة
الجمعة أبريل 01 2011, 05:06 من طرف زائر

» إشكاليات الخطاب النقدي المعاصر
الخميس مارس 31 2011, 08:42 من طرف زائر

» الخــطـــــــــــــــــــاب
الثلاثاء مارس 22 2011, 15:20 من طرف محمد أمين الأزهر

» غيمة لحن حزين
الثلاثاء يناير 11 2011, 07:30 من طرف Admin

» شموس الغجر في الميزان أنيس إبراهيم
الثلاثاء يناير 11 2011, 06:45 من طرف Admin

» شموس الغجر في الميزان أنيس إبراهيم
الثلاثاء يناير 11 2011, 06:45 من طرف Admin

» عمــــــــــــــــــــــود الشــعـــر
الإثنين نوفمبر 29 2010, 03:46 من طرف Admin

» سوسيولوجيا التربية
السبت نوفمبر 27 2010, 13:39 من طرف Admin

» السلوكية و البنائية
السبت نوفمبر 27 2010, 10:58 من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
جميعا من أجل مجتمع مثقف
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 إشكاليات الخطاب النقدي المعاصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 11/09/2010

مُساهمةموضوع: إشكاليات الخطاب النقدي المعاصر   الثلاثاء يناير 11 2011, 06:04

إشكاليات الخطاب النقدي الأدبي العربي المعاصر


مدخل:
اذا كان النقد ، يمثل اشكالية ، او احدى اشكاليات الحركة الادبية العربية ، لعدم قدرة المشتغلين والمهتمين به على الاتفاق على صياغة تعريف جامع مانع له (1) ، فأن هذه الدراسة ، ليس من مهامها القيام بذلك ، لأن اكثر من دراسة وبحث كتب عن ذلك .
ان مهمة هذه الدراسة ، تقديم اجابة عن سؤال ، ما زال قائماً ، وكثيراً ما شغلت اجابته المهتمين بالادب ، نقاداً ومبدعين على السواء ، ذلك هو : - هل ان الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر يمر بأزمة ؟ وما هي الاشكاليات التي ادت الى ذلك ؟ اذ انه ، وبين فترة واخرى ، ترفع راية ( الازمة ) امام هذا الخطاب
ان ما نشر من دراسات وبحوث عن النقد ذاته ، هنا وهناك ، قد اغتنت بطروحات من شأنها ان تجيب عن هذا السؤال ، بقدر او اخر ، الا ان مرور قرن من الزمن - تقريباً - على الممارسة النقدية الادبية ا لعربية، ودخولنا الالفية الثالثة ، تجعلنا نعيد قراءة ذلك المنجز ، ونقول كلمتنا دون ان نغلق الباب امام الآخرين ليقولوا كلمتهم ايضاً .
ان المتتبع للخطاب النقدي الادبي العربي ، سيجد امامه مجموعة من الاشكاليات التي احاطت بمسيرته ، ان كانت هذه الاشكاليات ذاتية ، ام كانت موضوعية ، مع ملاحظة ، ان ( النقد ) كمصطلح وكأجراء، هو من جديد الفعاليات الادبية الوافدة الينا ، حاله حال الفعاليات الادبية الاخرى ، في الرواية والقصة والمسرحية (2) اذا اتفقنا على ان كل ما كان يندرج تحت مفهوم ( النقد ) في ادبنا العربي القديم قد انقطعت به السبل قبل اكثر من سبعمائة سنة مضت ( 3 ) .
والاشكالية التي نعنيها في هذه الدراسة ، كمصطلح وكمفهوم ، ودون الدخول في شعاب التعاريف المتنوعة والعديدة لها ، هي : (( انعطاف غامض ومبهم نحو عدم وضوح الرؤية المنهجية في مجمل العملية النقدية حين تتشابك المناهج والطرائق النقدية وتتعقد في فهمها للنظرية الادبية الفنية من جهة ، وللنظرية النقدية الفنية على وجه الخصوص من جهة اخرى )) ( 4 ) .
*** ***
2 - الاشكاليات:
من المفيد ان نذكر ، بداية ، ان ما تريد ان تصل اليه هذه الدراسة ، هو سلامة الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر ، الخطاب النقدي المنهجي ، الذي هو : (( البناء الادبي القائم والمؤسس ، على نظرية نقدية تعتمد اصولا ً معينة في فهم الادب وفي اكتشاف القيمة الجمالية والنفسية والفكرية والاجتماعية في العمل الادبي ))(5).
اما الخروج عن اشتراطات هذا الخطاب ، فأنه - حسب هذه الدراسة – يشكل ازمة له وفيه ، مبعثها تلك الاشكاليات الذاتية والموضوعية على السواء ، اذ ان دراسة هذا الخطاب ، تقودنا الى تلمس ما وقع فيه من اشكاليات نابعة من داخله ، واخرى ، تعيق تقدمه وتطوره ، واردة اليه من خارج كيانه ، الا انها ذات تأثير سلبي عليه ، وهذا ما سنبينه في السطور القادمة .
آ – الاشكاليات الذاتية:
وهي الاشكاليات التي افرزتها حركة الخطاب النقدي العربي منذ التأسيس ، واثناءالانجاز ، لأسباب ، منها :
اولا ً: اشكالية المصطلح .
ثانياً : اشكالية المنهج .
*** ***
اولاً : اشكالية المصطلح:
ربما يتساءل البعض عن سبب الحديث عن المصطلح ، وما يشكله من اشكالية خارج حدود الحديث عن المناهج ، وللاجابة عن مثل هذا التساؤل ، نقول : ان المصطلحات هي مفاهيم لغوية اصطلاحية تعود الى المناهج نفسها . وهذا قول صحيح ، الا ان المناهج نفسها – وبعيداً عما سببته من اشكاليات في التطبيق - قد وقعت هي الاخرى بأشكالية التسمية .
ويضاف الى كل ذلك ، ان الكثير من المصطلحات ،لم تكن تابعة لأي منهج من المناهج النقدية ، على الرغم مما لها من دور كبير في النقد الادبي ، لهذا كانت هذه الاستقلالية في الحديث عن المصطلحات والاشكاليات التي افرزتها في حركة الخطاب النقدي الادبي العربية المعاصرة .
والمصطلح ، هو : ما (( اتفقت الجماعة على استخدامه ، ليرمز الى مجموعة من الافكار والمذاهب ، ترسبت مع الزمن ، واصبح لها من (( التحديد )) ما يبرر هذا التعبير او المصطلح ، بحيث اذا اطلق فأنه يرمز على الرغم من صغره الى حركة او فكرة ، ذات سياق تاريخي وفلسفة جمالية ، وملامح فنية )). (6 )
واذا كان المصطلح هو اداة لغوية مفهومية ، الا انه قد اصبح واحداً من اشكاليات حركة الخطاب النقدي الادبي العربية المعاصرة .
ان من اهم اشكاليات المصطلح واستخدامه
(1) قصور الترجمة:
على الرغم من ان الترجمة توصف بـ ( الخيانة ) ، الا انه من الطريف ، او المحزن في الآن نفسه ، ونحن نقرأ عن حركةالترجمة في العصر العباسي ابان ازدهار الثقافة والحضارة العربيتين ، ان نستذكر ان بعض مترجمينا العرب الاقدمين ، وبسبب من سوء الترجمة ، قد اوقعوا حركة النقد الادبي العربية - وقتذاك – في اشكالية كبيرة لم تتخلص منها حركة الخطاب النقدي الادبي العربي الا في عصرنا الحديث ، عندما اخطأ ( بشر بن متي ) في ترجمة بعض مصطلحات كتاب ( فن الشعر ) لارسطو ، خاصة مصطلحي(التراجيديا والكوميديا ) اللذان ترجمهما بـ ( المديح والهجاء ) .
ومن المسلم به تاريخيا ً ، ان اقطار وطننا العربي ، قد وقعت – في التاريخ المعاصر - تحت سيطرة الاستعمارين الفرنسي والبريطاني ، والجميع يعرف ما لثقافة هذين الاستعمارين من تأثير كبير على الثقافة العربية بصورة عامة ، فضلا ً عن ذلك ، فأن بُعد او قرب هذا القطر او ذاك من هذه الدولة الغربية ( الاوربية ) او تلك ، قد اثر هو الاخر في استخدام لغة هذه الدولة او تلك ، كما كان لتخرج ابناء هذا القطر العربي اوذاك من جامعات غربية عديدة ومتنوعة ، له تأثيره ايضا ً في كل ما قلناه .. مما اقام عملية تثاقف كان لها تأثيرها السلبي الكبير في هذا المجال .
ان عملية التثاقف القطرية – الاوربية هذه ، كانت احد الاسباب التي جعلت من ارتحال المصطلح ( ترجمته ) من تلك الدولة الغربية الى هذا القطر العربي ، يختلف عنه لو ارتحل الى قطر عربي اخر ، مما افضى الى نتائج غير سليمة ، وذات تأثير سلبي على استخدام المصطلح ، ومن ثم استخدام المنهج .
يقول د. صلاح فضل ، عن الترجمات التي تمت في بلاد الشام للمناهج النقدية الحديثة ، وخاصة ( البنيوية ) : (( يظل هناك امران يعوقان جديا ً امكانية الافادة الكاملة بها ، اولهما يتصل بلغة المترجم ، المعماة التي تغلب عليها العجمة والتراكيب الغربية ، ويعز التقاطها على القارئ المختص مما يجعله يتمنى لو تمكن منها بلغتها الاصلية ، وثانيهما يرتبط بعمليات النشر والتوزيع ، اذ تتدخل العوامل السياسية المتقلبة لتجعل الحصول على كتاب من دمشق او بغداد اصعب على اهل مصر مثلا ً من طوكيو او بكين )) (7).
فضلا ً عن ذلك ، فقد ادى هذا القصور الى بروز ظاهرتين هامتين من ظواهر استخدام المصطلح النقدي ، هما :
اولا ً : اضطراب وعدم استقرار المصطلح النقدي عند الكثير من النقاد العرب ، مما ادى الى (( سوء فهم تلك الدلالات وبالتالي قد يؤدي الى خلق احكام مضطربة وضبابية يكتنفها الغموض والجهل معا ً )) (8 ) . وهذا الاضطراب لم يكن سمة خاصة بالمصطلح فحسب ، وانما هو واحد من سمات حركتنا الثقافية العربية عامة .
ثانيا ً : غموض ، وعدم وضوح المصطلح . وهذا ناشيء عن (( سوء الترجمة حينا ً ، او سوء استعماله حينا ً اخر ، فضلا ً عن الخلط والاضطراب بين المصطلحين العربي القديم الواضح الدلالة والاستقرار ، والغربي او الاجنبي الذي يكتنفه الغموض وعدم وضوح الرؤية خاصة حين يطبق )) ( 9 ) .
ويجرنا الغموض والاضطراب اللذين رافقا عملية ترجمة وتطبيق المصطلح الاجنبي ، الى احد اسباب قيام الازمة في حركة الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصرة ، وهو اشكالية الفكر الادبي العربي المعاصر ، والتي سنتحدث عنها في السطور القادمة .
(2) غياب المصطلح:
اذا كان استخدا م المصطلح في الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر ، ادى الى اكثر من اشكالية ، فأن غيابه هو الا خر ، يعتبر احد اشكاليات هذا الخطاب ، كون المصطلح ، وبما ينطوي عليه من مفهوم معرفي دقيق ، يوفر الكثير من الجهد في انتاج خطاب نقدي ادبي جاد وعلمي ، لأن اهم فعالية يقوم بها المصطلح تجاه المنجز الابداعي ، هو استيعابه اولا ً ، ومن ثم تجاوزه للوصول الى الحقيقة الادبية له .
*** ***
ثانيا ً : اشكالية المنهج:
للمناهج ، وبما تنطوي عليه من مصطلحات ومفاهيم وادوات فحص ، اهمية كبيرة في حركة الفكر بصورة عامة وعلى كافة مستوياتها ، وعلى حركة الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر خاصة .. ودون ان ندخل في تعاريف لغوية او مفهومية للمنهج ، نقول ، ان المنهج : (( لاينحصر بمفهوم واحد ، او ادوات متعددة ، او بعض القيم والمعايير ، اذ هو في الحقيقة مجموعة من المفاهيم والتصورات المتسقة والادوات والخطوات الاجرائية والقيم والمعايير ، وهو بهذا المعنى رؤية لا مجموعة من الاراء ، والمنهج رؤية فلسفية متكاملة ، أي رؤية للادب والنقد والانسان والعالم )) (10) .
وقبل ان نعتمد التعريف السابق ، علينا التاكيد على ماجاء فيه من ان المنهج هو (رؤية فلسفية متكاملة ) لان هذا الوصف سيفيدنا في السطور القادمة .
ان الاسباب التي ادت الى وجود هذه الاشكالية ، يمكن تلمسها من خلال:
(1) غياب المنهج:
أي ما يمكن ان نطلق عليه بـ ( اللامنهجية ) والتي اصبحت – هذه اللامنهجية - سمة لاغلب الدراسات النقدية التي ضمها الخطاب النقدي العربي المعاصر، والتي لاتعتمد لها منهجاً عند الدراسة والتحليل للمنجز الابداعي . ومن الطريف ، ان اللامنهجية هذه ، قد اصبحت عند البعض من ( نقادنا ) هي المنهج الذي راحوا يدافعون عنه تحت ذرائع شتى ، منها :- ان المنهج – أي منهج – يفرض قيوداً عند التطبيق ، الا ان الدافع الاساس لذلك هو افتقار مثل هؤلاء ( النقاد ) لابسط شروط النقد الادبي ، وهي المنهجية ومن ثم لعدم معرفتهم بالمناهج النقدية القديمة او الحديثة ، فدفعهم كل ذلك الى ذم المنهج والمنهجية .
ان غياب المنهج ، يؤدي – حتماً – الى الانشائية والانطباعية والتأثرية فيصبح الخطاب النقدي ، عند ذاك – عبارة عن تذوق ذاتي للنص الابداعي يفتقر للموضوعية ، وورم خبيث في جسد الخطاب النقدي العربي الخاص بالمنجز الابداعي الادبي ، وكذلك ، وبالاً على المنجز الابداعي نفسه .
ويمكن القول نفسه ، على بعض التعليقات الصحفية السريعة التي يطلق عليها البعض(نقداً ) .
(2) استخدام المنهج:
قلنا ، ان اللامنهجية ، هي واحدة من الاشكاليات التي جعلت من الحركة النقدية الادبية العربية ، تقع في ازمتها ، الا انه ، وفي الوقت نفسه ، ان ( المنهجية – (أي استخدام المنهج – هي الاخرى ، قد اصبحت احدى اشكاليات هذه الحركة ، خاصة وان المنهج يعد من وسائل الخطاب النقدي الادبي عند متابعته وتقصيه لمعنى النص الابداعي .. ويمكن اجمال صور هذه الاشكالية بما يلي :
(آ) غربة المناهج:
ونقصد – هنا – بـ ( الغربة ) معنيين في الوقت نفسه ، احدهما : ان هذه المناهج هي في الاساس ذات مصدر أوربي ، غربي ، وثانيهما : انها غربية عن البيئة العربية بصورة عامة ، والثقافة العربية بصورة خاصة.
ان هذه الغربة ، أوقعت حركة النقد الادبي العربي ، المعاصر خاصة ، في اشكالية كبيرة ، ليس فقط بسبب مساويء ( الترجمة ) فحسب ، وانما لاسباب كثيرة ، منها : ان تلك المناهج قد تأسست – اصلاً – اعتماداً على مفاهيم فكرية وفلسفية غربية ، ومن اجل منجز ابداعي نتاج لبيئة وحضارة غير البيئة والحضارة العربيتين (11) . وان هذه الظاهرة هي واحدة من (( ابرز سمات الاشكالية المعاصرة لنقدنا الشعري الحديث نظراً لانها ترتبط مباشرة بقضية الفكر الغربي المعاصر )) (12) . وكذلك بالنسبة لقضية العلاقة بين الثقافتين العربية والغربية. وقد تنبه اكثر من ناقد لهذه القضية عندما وجد ان بعض المناهج النقدية لا تسعف الذائقة النقدية العربية في دراسة المنجز الابداعي الادبي جماليا ومعرفيا اللذان يوفرهما المنجز الابداعي ضمن خصوصيات البئية والثقافة العربيتين ، فراح البعض يستخدم منهجين او اكثر في فحص منجز ابداعي ما (13) فيما يذهب ناقد اخر الى محاولة تاسيس منهج نقدي عربي اسلامي (14) كما يقول.
(ب) الدوغماتية في التطبيق:
فهم البعض من النقاد ، ان المنهج ما هو الا ادوات هندسية ذات ابعاد وحجوم ومساحات لا يمكن المساس بها عند التطبيق ، فأخذت - عند ذلك – المناهج تسـّيرهم دون ان يكون للمنجز الابداعي حرية اختيار منهجه .
ان التحجر ضمن هذه المقاييس ، هو ما جعل المنجز الابداعي ، ومن ثم المبدع نفسه ، يعيشان وضعاً مأ ساوياً لا يحسدان عليه ، ان كان ذلك عند استخدام المناهج النقدية القديمة ( السياقية ) او المناهج النقدية الحديثة ( النصية ) ، ذلك لأنه (( لا وجود لمباديْ وقيم منهجية ثابتة يمكن الاعتماد عليها وتثبيتها الى ما لا نهاية في تحليل النص الشعري او غيره من النصوص الابداعية التي تدور عليها المقاربة النقدية )) (15) .
(ج) قصور الترجمة:
لا يمكننا ان نضيف شيئا ً على ما قلناه سابقا ً عن قصور الترجمة بالنسبة للمصطلح ، وفي الآن نفسه لا يمكن اغفال ما للترجمة من دور كبير وفعال وخطير في الحركة الفكرية والثقافية عامة ، وفي الحركة الادبية خاصة ، اذ انها واحدة من المستلزمات الضرورية لمجمل الفعاليات الانسانية ، ليس في حاضرنا هذا فحسب ، بل ومنذ التطور والتقدم اللذين حصلا في الحركة الفكرية والثقافية والعلمية في العصر العباسي خاصة . اذ لعبت الترجمة دورا ً كبيرا ً في ذلك وهي الآن واحدة من شروط التطور والتقدم في كافة الميادين ، وهذا ليس مدعاة لبقاء العرب يعيشون ( عالة ) على غيرهم من الامم ، وفي الوقت نفسه ، فأن الحياة – بصورة عامة – تتطلب الانفتاح على الآخر.
واذا كنا نتفق على هذا الدور ، فحري بنا ان نتفحص المنجز الذي قدمته الترجمة بما يتعلق بالمناهج النقدية خاصة ، للوقوف على حقيقة هذا الدور ونسب النجاح والفشل ، خاصة وان الكثير من الدراسات والبحوث المعنية في هذا الجانب ، راحت تدرس هذه القضية وتقدم لها الحلول ، الا ان هذه السطور سوف لا تفي بما مطلوب منها انجازه .
*** ***
ب _ الاشكاليات الموضوعية:
هي مجموع الاشكاليات التي اثرت على حركة الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر ، والنابعة من خارج كيانه ، ويمكن ايجازها بما يلي :
اولا ً : اشكالية الفكر الادبي العربي بصورة عامة:
توصلت العشرات من الدراسات والبحوث التي كتبت عن اشكالية الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر الى نتيجة مفادها : ان الفكر العربي المعاصر – بصورة عامة – يمر بأزمة حادة بسبب مجموعة من الاشكاليات التي رافقت نشوئه واستمراريته وطرق تطوره .. ولما كان الفكر الادبي العربي المعاصر ، واحداً من فروع الفكر العربي المعاصر ، فأنه بالتالي ، سيقع في براثن الازمة نفسها ، فضلا ً عن الاشكاليات التي ستبرز من داخله ، ذلك ، لأن (( الحركة الادبية العربية ما زالت تتأرجح بين التراث والمعاصرة ، لأدركنا ماهية الاشكالية ببعدها الفكري العام (...) ومن هنا نشأ الصراع بين هذين التيارين او اذا شأنا بين هذين الموقفين تبدأ ثقة المتلقي بالنقد تنحسر وتنحصر في مجالات ضيقة )). (16)
يضاف لكل ذلك ، عدم استقرار مصطلح ( المعاصرة ) او ( الحداثة ) في هذه الحركة .
ان اية حركة ادبية ، لا يمكن لها ان تكون ناضجة ومؤثرة ما لم تؤَسـَس ضمن افاق فكرية وفلسفية ناضجة ومؤثرة . ولما كان الافق الفكري والفلسفي على الصعيدين العام والادبي ما زالا ضيقين ، فأن الاشكالية ستبقى قائمة ، وبالتالي ، فأن العرب يدخلون الالفية الثالثة ، بدون نظرية ادبية عربية متميزة ، ومن ثم بدون نظرية نقدية ادبية عربية ناضجة ومتميزة هي الاخرى.
وقد اشار احد النقاد المجتهدين الى هذا الجانب ، عندما شدد على ان (( واحدا من اخطر مظاهر الضعف في الحركة النقدية العربية يتمثل في ضيق الافق الفكري والفلسفي لدى اصحابها ، سواء على الصعيد الثقافي العام او الادبي الخاص . فهنالك وفي اغلب الكتابات النقدية التي نقرأها هذه الايام ، بـُعد فكري وفلسفي مفقود ، واستشراف شمولي ناقص ، ومن الصعب اخفاؤه او تغطية فقره وقصوره مهما استخدم اصحابه من وسائل التمويه والمصادر العربية والاجنبية للتستر عليه ، ومهما تكن العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية قوية في تكوينه )) (17 ) .
ثانياً : اشكاليات التطبيق :
اذا كانت المنهجية واللامنهجية ، واشكاليات المصطلح ، كلها تقع خارج مهام الناقد ، فأن عملية التطبيق لهذه المناهج تعود في الاساس الى الناقد نفسه ، وان اختيار المنهج ، وكذلك المصطلح ومن ثم تطبيقهما من قبل الناقد سيضيف الكثير من الاشكاليات الى ازمة الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر.
ومن اهم الاسباب التي تجعل من الناقد واحداً من هذه الاشكاليات ، هو:
: (1) تأثير ازمة الفكر العربي ، ومن ثم الفكر الادبي والثقافي على الناقد ، كأنسان اولاً ، وكمثقف ثانيا ً .
(2 )الكسل الذهني وضعف الاستيعاب ، ومن ثم الاستخدام غير الدقيق للمناهج النقدية الحديثة ، اما بسبب عدم هضم تلك المناهج بصورة جيدة ومتكاملة ، او بسبب عدم فهم كيفية اشتغال الياتها. (3) عدم التخصص الدقيق بالنقد ، اذ ان الكثير ممن يكتبون ( النقد ) او الذين يطلقون مصطلح ( النقد ) على ما يكتبون ، هم من الطارئين عليه ، مما يجعل من حركة النقد الادبي ، غير اصيلة ومن ثم طارئة على الحركة الادبية ، ويفقدها مصداقيتها ، فيكون الخطاب النقدي عند ذاك خطاب تابع للخطاب الابداعي ، وليس كعنصر(( مكمل وموجه وفاعل بنفسه ، وعلاقته بالنص او الكتابة الابداعية ليست علاقة تضايف والحاق ، بل تفاعل وكشف )) (18) .
(4) جهل اغلب المشتغلين بالنقد ، لبعض العلوم الانسانية التي استفادت منها نظريات الادب الحديثه ، ونظريات النقد الحديثه في اوربا ، وقد ادى ذلك الى ان يكون الخطاب النقدي العربي المعاصر معزولاً عن تلك العلوم ، ومن ثم عن حركة الواقع التي ينبض بها المنجز الابداعي .
(5) استخدام المناهج النقديه الحديثة (( الاوربية )) كماهي ، دون مراعاة للواقع العربي المعاصر على الصعيدين الاجتماعي والسياسي . وخير مثال على ذلك ، هو استخدام المنهج البنيوي الذي تأسس دون مراعاة للجوانب السوسيولوجية بصوره عامة ، وكذلك لا تاريخية هذا المنهج ، فراح البعض من النقاد العرب يقلدون الكتابات الاوربية ، مما ادى الى عزل المنجزالابداعي عن سياقاته الخارجية ، الاجتماعية ، والنفسية والثقافية التي افرزته ، خاصة ان الواقع العربي ومن ثم الفكر الذي سـ (يترشح ) منه، يمر بحالة مخاض كبيرة تستدعي الوقوف على كل السياقات الخارجية والداخلية للمنجزات الابداعية .
*** ***
3 - الخاتمة :
بعد هذا الاستعراض الوجيز للاشكاليات التي رافقت الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر ، سنقف قليلا ً عند ما يمكن ان نعده طريقا ً لتجاوز مثل هذه الاشكاليات ، لكي نصل الى خطاب نقدي ادبي عربي ناضج وعلمي ، يعتمد منهجا ً ان لم يكن مولودا ً من رحم الفكر العربي، على الرغم من الازمة التي هو فيها ، فأنه لا يبتعد عن الواقع العربي واسقاطاته على المنجز الابداعي .
صحيح ان الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر ، وبعد دخولنا الالفية الثالثة ما زال يحمل اشكالياته التي نشأت منذ ان تأسس هذا الخطاب في بداية القرن الماضي ، وان الكثير مما انجز منه ما زال بعيدا ً من ان نطلق عليه مصطلح ( النقد ) او ان ينضوي تحت خيمة ( الخطاب النقدي ) الذي نريد ، فما زلنا نطمح ، اولا ً ، واخيرا، الى وجود فكر عربي ناضج يدعم فكرا ً ادبيا ً عربيا ً ، ومن ثم الى خطاب نقدي عربي منهجي يأخذ بيد المنجز الابداعي الى ان يكون بمستوى المنجز الاجنبي، ان لم يكن يتجاوزه ، خاصة وان واقعنا العربي سيغني هذا المنجز .
ان خصوصية التجربة العربية في الحياة هي العون في ذلك ، أي في تأسيس نظرية نقدية عربية ، او في الاقل تقديم رؤيا عربية نقدية - كما يقول الناقد طراد الكبيسي – (19)، فيما يذهب الناقد فاضل ثامر بكل ثقة الى القول : ان الخطاب النقدي العراقي خاصة قد امتلك لرؤيا نقدية جديدة تسعى الى (( تأسيس حداثتها النقدية من هذا التلاحم الجدي بين الاجتماعي والايديولوجي والمعرفي والواقعي من جهة والرمزي والجمالي والتخييلي واللاواقعي من جهة اخرى .
وتأسيسا ً على ذلك فهي رؤيا نقدية واقعية حداثية ترفض تغييب الايديولوجي والسوسيولوجي والتاريخي لحساب الجمالي والشكلاني والنهلستي ( العدمي))(20).
ان ما قاله فاضل ثامر ، لا ينفي وجود ما اشرنا اليه من اشكاليات جعلت حركة الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر تمر بأزمة ما زالت قائمة ، بعد قرن من عمرها ، وهذا ما يؤكده ناقد عربي اخر ، عندما يطالب بـ (( اهمية وجود فكر ادبي نقدي منهجي يواكب الحركة الادبية بل يتضافر معها ليسهم في خلق اجواء ملائمة لنموها وا زدهارها )). (21)
وهكذا يكون بمقدورنا القول ، اننا بحاجة الى اعادة نظر علمية بالمنجز النقدي ، ونحن ندخل الالفية الثالثة.
*** ***
5 - الهوامش :
1 النقد ؟ تحولات النقد ؟- طراد الكبيسي – الاقلام – ع 5 / 1997 .
2 - هذا لايعني خلو ادبنا العربي قبل هذا القرن من فن القص بصورة عامة .
-3على اعتبار ان القزويني ، احد اصحاب مناهج النقد العربي القديم – في الشعر خاصة – قد توفي عام 739 هـ - انظر دراسات بلاغية ونقدية – ص 95- الهامش /2 .
4 - د. عناد غزوان – الشعر ومتغيرات المرحلة – ص 19 .
5- المصدر نفسه – ص 20 .
6 - د. عبد الحميد ابراهيم – قضية المصطلح الادبي – الشعر ومتغيرات المرحلة – ص 93 .
7 - نظرية البنائية – ص7 .
8 - د. عناد غزوان – ص 12 .
9 - المصدر نفسه – ص 13 .
10 - د. شكري الماضي – تحليل الخطاب النقدي – ص 212
11 - دون ان نغفل ، ان المنجز الابداعي العربي المعاصر في مجالي فن القص والمسرح ، دون الشعر ، قد تأسس تحت تأثير المنجز الابداعي الاوربي ،الا انه قد اخذ بعض سماته القومية العربية ، وكذلك محليته الوطنية .
12 - د. عناد غزوان – ص22 – ويمكن القول نفسه على نقد المنجز السردي العربي .
13 -كالناقد فاضل ثامر ، والناقد نور الدين السد . يقول فاضل ثامر : (( ولا اخفي عليكم اني كنت طيلة هذه الفترة اخشى السقوط في نوع من التوفيقية والمصالحة بين بعض من المتضادات في الرؤيا النقدية ، وخاصة في محاولة عقد زواج بين قيم ومنطلقات نقدية متباينة واعني بها المنطلقات الجمالية والفنية والبنائية من جهة والمنطلقات السوسيولوجية والتاريخية والايديولوجية من جهة اخرى )) – الصوت الاخر – ص 14 .
ويذهب الناقد نور الدين السد الى استخدام منهج مركب من (السيميائية ) و (الاسلوبية) لغاية معرفية املتها طبيعة الاهتمام بتحليل الخطاب بعامة والخطاب الادبي بخاصة ، وان غاية ما يطمح اليه ، هو (( معرفة القوانين التي تحكم نظام علامات الخطاب ورصد تشكيله في الصورة التي هو عليها ، وكيفية تحقيق ابعاده الدلالية ورؤاه الظاهرة والخفية وما ينفرد به من خصائص تكوينية تحدت وجوده في ماهية جنسه ، وتعلق عما يهيمن عليه من اشارات جمالية ، وتنبيء عن مدلولات ومفارقة معانيه ومرجعياتها ، وتشير الى ميزاته المنجزة من خلال ما يتضمن من خصائص اسلوبية وسيميائية )) انظر - تحليل الخطاب العربي- ص283 – 284 .
14 - كالدكتور محمد بن مريسي الحارثي ، الذي يذهب الى الاهتمام بأقامة منهج نقدي )عربي خالص ) على حد قوله ، (( يقوم في اسسه النظرية واجراءاته التطبيقية على مادة الفكر العربي الاسلامي ، ومعطيات اللغة العربية ، سميته المنهج البياني في نقد الادب )) تحليل الخطاب العربي – ص 225 .
15 - صورة المناهج الحديثة في نقد الشعر من خلال النماذج الاكاديمية – ص2 .
16 – د.عناد غزوا ن – ص13-14 .
17 - التشكل التاريخي الكاذب – ص 6 .
18-المصدر نفسه – ص 9 .
19-النقطة والدائرة – ص18 .
20 - الصوت الاخر – ص 12 .
21 - تحليل الخطاب العربي – ص 211 .
(*) نشر الموضوع على موقع البلاغ على شبكة الانترنيت.

4 - المصادر:
1 - د. احمد مطلوب – دراسات بلاغية ونقدية – دار الرشيد للنشر – بغداد – 1980 .
2 - د. ضياء خضير – صور المناهج الحديثة في نقد الشعر من خلال النماذج الاكاديمية – بحث مستنسخ قدم الى الحلقة الدراسية لمهرجان المربد الثالث عشر .
3- د. ضياء خضير – التشكل التاريخي الكاذب – دار الكرمل – د.ت.
4 -فاضل ثامر – الصوت الاخر – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد – .1992
5 -طراد الكبيسي - النقطة والدائرة – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد – 1987 .
6 - د . صلاح فضل – نظرية البنائية في النقد الادبي – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد – 1987
7 - مجموعة باحثين – الشعر ومتغيرات المرحلة – ج5 – بحوث مهرجان المربد الشعري السادس – دار الشؤون الثقافية .
8 - مجموعة باحثين – تحليل الخطاب العربي – منشورات جامعة فلادلفيا – عمان – 1998 .
9 - مجلة الاقلام – ع 5 – 6 / 1997 .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lyceeabdrahimbouabid.bbactif.com
laroussi
زائر



مُساهمةموضوع: هنيئا يا استاذي   الخميس مارس 31 2011, 08:42

انا عبد العزيز لعروسي تلميذك العلمي .هل تعلم ان مقالاتك ذهبية اقصد انه من الافضل ان تنقل المنتدى الى Domaine (.com(حر Very Happy Very Happy Very Happy Very Happy lol! lol! [center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إشكاليات الخطاب النقدي المعاصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الفصيــــــــــــح العربي و عوالمه السحرية السرية :: النقد-
انتقل الى: